النفقة الماضية والمستمرة بين المعمول والمأمول(تعليق على قرار قضائي)
الكلمات المفتاحية:
النفقة الزوجية ، دين النفقة، النفقة المتراكمةالملخص
تعد النفقة الزوجية من الحقوق المالية الأصيلة للزوجة تصطف مع المهر، وتوجب عند العقد الصحيح وتسمى بالنفقة المستمرة، والأصل ألا تسقط النفقة الزوجية إلا بالأداء، أو الإبراء، فضلاً عن سقوطها بنشوز الزوجة بعد صدور حكم بات من المحكمة. كما أنّ النفقة الزوجية بمثابة دين واجبٍ في ذمة الزوج، فإن امتنع عن أداءها للزوجة، كان للزوجة أنّ ترفع دعوى للمطالبة بها، علاوة على الخيارات التي تثبت لها عند ذاك، بحق الانتقال لبيت أهلها، وحق عدم الاستمتاع بها، والفسخ. فدين النفقة نص عليها قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل، بصريح المادة (24/1، و 32)، وتسمت بتسميات متعددة كدين النفقة، والنفقة الماضية، والنفقة المتراكمة. ودعوى الزوجة للمطالبة بالنفقة، تقبلها المحكمة بعد التأكد من وجود عقد صحيح بين الزوجين، وأنّ الزوجية قائمة، وأن الزوجة محتبسة لحق الزوج وليست بناشز، فإن تثبتت من تلك الشروط، قُبلت دعوى الزوجة بالنفقة، ودعوى دين النفقة وإنّ كانت من الحقوق المالية، إلا أنّ المختص بنظرها نوعياً هي محكمة الأحوال الشخصية كما نصت على ذلك المادة (300/1) من قانون المرافعات رقم 83 لسنة 1969 المعدل، وقرار المحكمة الأخير يقبل الطعن أمام محكمة التمييز كما نصت على ذلك المادة (35) من القانون آنف الذكر.
وقد اصدرت هيئة الأحوال الشخصية والمواد الشخصية في محكمة التمييز الإتحادية بتاريخ 12/ربيع الاول /1441هـ الموافق 10/11/2019 قرارين مختلفين في الموضوع نفسه، وهو يتمثل في استحقاق الزوجة للنفقة الماضية ولمدة ثمان سنوات، ونفقة مستمرة مقدرة لها ولطفلها، وصدقت محكمة التميز قرارها بعد انتهاء مدة الطعن، ثم تقدم المدعى عليه طلب تمييزيا آخر، بموجبه رد القرار الأول وطلب من محكمة الأحوال الشخصية تعديله.
وسنراجع هذين القرارين ونضع تحليلاً وافيا لهما.